
قانون الإجراءات الجنائية الجديد
في إطار تعزيز منظومة العدالة وضمان حقوق المتقاضين، أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي القانون رقم 1 لسنة 2024، الذي يُعدِّل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية. يأتي هذا التعديل تنفيذًا للالتزام الدستوري المنصوص عليه في المادتين 96 و240 من الدستور المصري، واللتين تُلزِمان الدولة بتوفير الإمكانيات المادية والبشرية لاستئناف الأحكام الصادرة في الجنايات خلال عشر سنوات من تاريخ العمل بالدستور، وهي الفترة التي انتهت في 17 يناير 2024.
يهدف القانون الجديد إلى تحقيق العدالة الناجزة وتخفيف العبء عن محكمة النقض، من خلال ترسيخ مبدأ التقاضي على درجتين في مواد الجنايات. فبعد أن كانت أحكام الجنايات تُنظر على درجة واحدة، أصبح من حق المحكوم عليهم الطعن بالاستئناف على الأحكام الصادرة من محاكم الجنايات أمام محاكم جنايات مستأنفة. هذا التعديل يُعزِّز من ضمانات المحاكمة العادلة، خاصة في القضايا التي قد تصل عقوبتها إلى الإعدام.
استحدث القانون في الفصل الأول من الباب الثالث من الكتاب الثاني، أحكامًا تنظم تشكيل محاكم الجنايات المستأنفة، وتحديد أدوار انعقادها، ومكان ومواعيد انعقادها، بالإضافة إلى كيفية اختيار قضاتها. أما الفصل الثاني، فقد تناول الإجراءات المتبعة أمام محكمة الجنايات المستأنفة، بما في ذلك إجراءات إعلان المتهم بالجلسة المحددة لنظر الاستئناف، ودرجة المحامي المسموح له بالمرافعة أمام المحكمة، ودوره، وجزاء إخلاله بهذا الدور، وأتعاب المحامي المنتدب للدفاع عن المتهم. كما حدد القانون الإجراءات المتعلقة بعرض القضايا على المحكمة، وسلطاتها في القبض على المتهم وحبسه احتياطيًا أو الإفراج عنه.
وفيما يتعلق بالأحكام الغيابية في مواد الجنايات، نص القانون على أنه إذا صدر حكم غيابي من محكمة الجنايات المستأنفة نتيجة استئناف قُدِّم من النيابة العامة، فإن هذا الحكم يخضع لنظام إعادة الإجراءات في الدعاوى الجنائية. تتباين المحكمة المختصة بنظر إعادة الإجراءات بين محكمة جنايات أول درجة ومحكمة الجنايات المستأنفة، وذلك بناءً على ما إذا كانت محكمة جنايات أول درجة قد استنفدت ولايتها بالفصل في موضوع الدعوى أم لا.
تجدر الإشارة إلى أن هذا القانون لا يسري إلا على الدعاوى التي لم يُفصل فيها من محاكم الجنايات اعتبارًا من تاريخ سريانه في 17 يناير 2024. أما الدعاوى التي صدر فيها حكم قبل هذا التاريخ، فلا تخضع لأحكام هذا القانون.
بهذا التعديل، تكون مصر قد خطت خطوة هامة نحو تعزيز حقوق الإنسان وتوفير ضمانات أكبر للمتهمين، من خلال إتاحة فرصة الاستئناف في قضايا الجنايات، مما يرسخ مبدأ العدالة ويضمن حقوق الدفاع.