
التعويض عن تأخر سداد المديونية
تُعدّ مطالبة المدعية بإلزام المدعى عليها بتعويضها عن الأضرار المادية والأدبية مطلبًا مشروعًا يستند إلى أحكام القانون المدني المصري. فقد نصت المادة 199 من القانون المدني رقم 22 لسنة 2004 على أن: "كل خطأ سبب ضررًا للغير يُلزم من ارتكبه بالتعويض".
وفي هذا السياق، أكدت محكمة النقض المصرية في حكمها الصادر في الطعن رقم 2886 لسنة 68 ق بجلسة 13/7/1999 أن: "المساءلة بالتعويض قوامها خطأ المسئول".
تحديد الضرر والتعويض عنه:
بحسب المادة 201 من القانون المدني، يتحدد الضرر الذي يلتزم المسئول عن العمل غير المشروع بالتعويض عنه بالخسارة التي وقعت والكسب الذي فات، طالما كان ذلك نتيجة طبيعية للعمل غير المشروع. ويُعتبر الضرر نتيجة طبيعية إذا لم يكن في المقدور تفاديه ببذل الجهد المعقول الذي تقتضيه ظروف الحال من الشخص العادي.
كما تشمل المادة 202 من القانون المدني التعويض عن العمل غير المشروع الضرر الأدبي، مما يعني أن التعويض لا يقتصر على الأضرار المادية فقط، بل يمتد ليشمل الأضرار المعنوية التي لحقت بالمضرور.
سلطة القاضي في تقدير التعويض:
أوضحت محكمة التمييز في حكمها رقم 124 لسنة 2011 بجلسة 10/01/2012 أن تقدير الضرر وتحديد التعويض الجابر له هو واقع يستقل به قاضي الموضوع دون رقابة من محكمة التمييز، بشرط اعتماده في قضائه على أساس مقبول.
وفي حكم آخر رقم 93 لسنة 2012 بجلسة 19/06/2012، أكدت المحكمة أن تقدير التعويض من سلطة قاضي الموضوع، ما دام لا يوجد في القانون ما يلزمه باتباع معايير معينة في هذا الخصوص.
كما جاء في حكمها رقم 154 لسنة 2012 بجلسة 6/11/2012 أن استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية وتقدير التعويض متى قامت أسبابه هو من سلطة قاضي الموضوع دون معقب.
تطبيق المبادئ على الحالة الماثلة:
يتضح من ذلك أن الضرر يُعتبر واقعًا في تقدير المتعاقدين، فلا يُكلف الدائن (الشركة المدعية) بإثباته، وعلى المدعى عليها إثبات عدم وقوع الضرر. وفي الدعوى الماثلة، يتمثل الضرر في تأخر المدعى عليها في سداد المبلغ المستحق للمدعية، مما يُشكل ركن الخطأ الذي تُسأل عنه المدعى عليها.
هذا التأخير حرم المدعية من فرصة الانتفاع بالمبلغ المستحق، وهو ما يُمثل ركن الضرر. هذا الضرر كان متوقعًا نتيجة التأخير، ولم يكن بإمكان المدعية تفاديه، ويُعتبر ضررًا مباشرًا ناتجًا عن خطأ المدعى عليها.
وبالتالي، تتوافر عناصر المسئولية التقصيرية، وتستحق المدعية تعويضًا عن التأخير في السداد، بما في ذلك ما فاتها من كسب ولجوئها إلى القضاء وتوكيل المحامين للمطالبة بحقوقها. وعليه، يكون طلب المدعية بالتعويض الجابر للأضرار المادية والأدبية مستندًا إلى أساس صحيح من القانون والواقع، مما يتعين قبوله والحكم لها به.